أبو علي سينا

29

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

براهينها إليه بفعل أو بقوة « 1 » ، بل ربما كان المبدأ مأخوذا في براهين بعض هذه المسائل « 2 » . ثم قد « 3 » يجوز أن تكون في العلوم مسائل براهينها لا تستعمل وضعا البتة ؛ بل إنما تستعمل المقدمات التي لا برهان عليها . على « 4 » أنه إنما يكون مبدأ العلم مبدأ بالحقيقة إذا كان يفيد أخذه اليقين المكتسب من العلة « 5 » ، وأما إذا كان ليس يفيد العلة ، فإنما يقال له مبدأ العلم على نحو آخر . وبالحرىّ أن يقال له مبدأ على حسب ما يقال للحس مبدأ ، من جهة أن الحس بما هو حس يفيد الوجود « 6 » فقط . فقد ارتفع إذن الشك ، فإن المبدأ للطبيعي يجوز أن يكون بيّنا بنفسه ويجوز أن يكون بيانه في الفلسفة الأولى بما ليس يتبيّن به فيما « 7 » بعد ، ولكن إنما تتبيّن به فيها مسائل أخرى حتى يكون ما هو مقدمة في العلم الأعلى لإنتاج ذلك المبدأ لا يتعرض له في إنتاجه من ذلك المبدأ ، بل له مقدمة أخرى . وقد يجوز أن يكون العلم الطبيعي أو الرياضى أفادنا برهان « أنّ » وإن لم يفدنا فيه برهان « اللم » ثم يفيدنا هذا العلم فيه برهان « لم » وخصوصا

--> ( 1 ) - أي بالوسائط . ( 2 ) - دون بعض ، فيمكن أن يكون ذلك البعض الذي لا يكون المبدأ مأخوذا في براهينه مساويا للآخر ، وحينئذ يلزم الدور . ( 3 ) - جواب آخر عن السؤال . ( 4 ) - جواب آخر . ( 5 ) - وهو دليل لمّ . ( 6 ) - وهو دليل إنّ . ( 7 ) - أي في الإلهي .